الشيخ المفيد

118

الإفصاح

وأهل البصرة والشام والنهروان - فيما زعم - لم يكونوا كفارا ، بل كانوا من أهل ملة الإسلام إلا أنهم فسقوا عن الدين ، وبغوا على الإمام ، فقاتلهم بقوله تعالى : { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيئ إلى أمر الله } ( 1 ) . وأكد ذلك عند نفسه بسيرة أمير المؤمنين عليه السلام فيهم ، وبخبر رواه عنه عليه السلام ، أنه سئل عنهم ، فقال : " إخواننا بغوا علينا } ( 2 ) ولم يخرجهم عن حكم أهل الإسلام . قال : فثبت بذلك أن الداعي إلى قتال من سماه الله تعالى ووصفه بالبأس الشديد ( 3 ) إنما هو أبو بكر وعمر دون أمير المؤمنين عليه السلام ، فصل فقلت له : ما أبين غفلتك ، وأشد عماك ! أنسيت قول أصحابك في المنزلة بين المنزلتين ، وإجماعهم على من استحق التسمية بالفسق خارج بما به استحق ذلك عن الإيمان والإسلام ، غير سائغ تسميته بأحد هذين الاسمين في الدين على التقييد والاطلاق ، أم جهلت هذا من أصل الاعتزال ، أم تجاهلت وارتكبت العناد ؟ !

--> ( 1 ) سورة الحجرات 49 : 9 . ( 2 ) قرب الإسناد : 45 ، سنن البيهقي 8 : 182 ، حياة الصحابة 2 : 496 . ( 3 ) في ب ، ح ، م : والشدة .